علي بن محمد البغدادي الماوردي

256

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدهما : أن المراد بها الكفار ، فيكون تأويلها : بل تؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة . الثاني : أن المراد بها المسلمون ، فيكون تأويلها : يؤثرون الاستكثار من الدنيا للاستكثار من الثواب . وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى فيه وجهان : أحدهما : خير للمؤمن من الدنيا ، وأبقى للجزاء . الثاني : ما قاله قتادة خير في الخير وأبقى في البقاء . ويحتمل به وجها ثالثا : يتحرر به الوجهان ، والآخرة خير لأهل الطاعة وأبقى على أهل الجنة . إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : يعني أن الآخرة خير وأبقى في الصحف الأولى ، قاله قتادة . الثاني : أن ما قصّه اللّه في هذه السورة هو من الصحف الأولى . الثالث : هي كتب اللّه كلها ، وحكى وهب بن منبه في المبتدأ أن جميع الكتب التي أنزلها اللّه على أنبيائه مائة صحيفة وخمس صحف وأربعة كتب ، منها خمسة وثلاثون صحيفة أنزلها على شيث بن آدم وخمسون صحيفة أنزلها على إدريس ، وعشرون صحيفة أنزلها على إبراهيم ، وأنزل التوراة على موسى ، والزبور على داود ، والإنجيل على عيسى ، والفرقان على محمد عليهم السّلام .